الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

49

تفسير روح البيان

شراب داد خدا مر مرا وسركه ترا * چو قسمت است چه جنكست مر مرا وترا نسأل اللّه العشق والاشتياق والسلوك إلى طريقة العشاق ونعوذ باللّه من الزيغ والضلال على كل حال وَمِنْ آياتِهِ علامات وحدته وقدرته أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ [ فرو كشايد از هوا بادها ] اى الشمال والجنوب والصبا فإنها رياح الرحمة . واما الدبور فإنها ريح العذاب ومنه قوله عليه السلام ( اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) قال في القاموس الشمال بالفتح ويكسر مامهبه بين مطلع الشمس وبنات نعش أو من مطلع الشمس إلى مسقط النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا . والجنوب ريح تخالف الشمال مهبه من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا . والصبا ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ومقابلتها الدبور والصبا موصوفة بالطيب والروح لا نخفاضها عن برد الشمال وارتفاعها عن حر الجنوب وفي الحديث ( الريح من روح اللّه تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبوها وسلوا اللّه خيرها واستعيذوا باللّه من شرها ) وكان للمتوكل بيت يسميه بيت مال الشمال فكلما هبت الريح شمالا تصدق بألف درهم - وذكر - في سبب مد النيل ان اللّه تعالى يبعث عليه الريح الشمالي فينقلب عليه من البحر فتصير كالسكر له فيزيد حتى يعم البلاد فإذا بلغ حد الرىّ بعث اللّه عليه ريح الجنوب فأخرجته إلى البحر وليس في الدنيا نهر يضرب من الجنوب إلى الشمال ويمد في شدة الحر حين تنقص الأنهار كلها ويزيد بترتيب وينقص بترتيب غير النيل المبارك وهو أحلى من العسل وأزكى رائحة من المسك ولكنه يتغير بتغير المجاري قال وكيع لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا قيل الريح تموج الهواء بتأثير الكواكب وسيلانه إلى احدى الجهات . والصحيح عند أهل الشرع ما ذكر في الحديث من أنها من روح اللّه والإشارة ان اللّه تعالى يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم من غبار المعاصي وغثاء اليأس ويبشر بدخول نور الايمان ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فيطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات ويبشرها بدرك الوصال ويرسل رياح التوحيد فتهب على اسرار أخص الخواص ويطهرها من آثار الأغيار ويبشرها بدوام الوصال وذلك قوله تعالى مُبَشِّراتٍ اى حال كون تلك الرياح مبشرات للخلق بالمطر ونحوه : وبالفارسية [ مژده دهندكان بباران تا بفرياد شما رسد ] وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وهي المنافع التابعة لها والجملة معطوفة على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها وليذيقكم وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ في البحر بسوق الرياح بِأَمْرِهِ فالسفن تجرى بالرياح والرياح بأمر اللّه فهي في الحقيقة جارية بأمره وفي الاسرار المحمدية لا تعتمد على الريح في استواء السفينة وسيرها وهذا شرك في توحيد الافعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له امر العالم كما هو عليه علم أن الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك إلى أن ينتهى إلى المحرك الأول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو في نفسه أيضا بل هو منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه وتعالى وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يعنى تجارة البحر وفيه جواز ركوب البحر للتجارة وقد سبق شرائطه في آخر الجلد الثاني سود دريا نيك بودى كر نبودى بيم موج * صحبت كل خوش بدى كر نيستى تشويش حار ومن الأبيات المشهورة للعطار قدس سره